نجيب الدين السمرقندي

330

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

المنحصرة في تجاويفها كثير تأثير ، بل تأثيرها يكون في جوهر الأعضاء ، وعلى هذا ينبغي أن تكون الرطوبة التي بها تكون الأعضاء رطبة رخصة تفنى أولا في المرتبة الأولى من دون التي في العروق الصغار فإنها والأخلاط واحدة بأعيانها وأن تكون الرطوبة الرذاذية التي تمدّ تلك الرطوبة تفنى في المرتبة الثانية وأن تكون الرطوبة التي بها تتماسك الأعضاء تفنى في الثالثة ، وإنما لا تفنى هذه أولا وهي أقرب إلى جوهر الأعضاء لأن الطبيعة تحامى عن الأفضل وتستفدى بالأرذل ما أمكن ولو فنيت أولا لكانت حمى الدق صنفا واحدا فقط ، بل الواجب أن تكون هذه الرطوبة الأصلية التي يتماسك الأعضاء ، تحمى في المرتبة الأولى وأن القليل تفنى منها في الثانية والكثير في الثالثة كما ذهب إليه « أبو سهل المسيحي » ، فأما الرطوبة العروقية فليست تفنى من الحرارة فقط بل ولأن عندما تجفّ ، تقصر الأعضاء عن اجتذاب الغذاء فيقلّ الاغتذاء على العروق إلى المعدة فيقلّ الأكل وتقلّ الأخلاط في العروق ، ولو كانت هذه الرطوبة تفنى أولا لفنيت بفنائها الرطوبات كلها ؛ إذ هي مادة الكل فكانت هذه الحمى صنفا واحدا . وأقول : في هذا الكلام نظر من وجوه : الأول : إن الرطوبة التي في أطراف العروق الصغار ليست عين الأخلاط على ما زعم ؛ بل هي كما صرح به « الشيخ » رطوبة استحالت عن الكيموسية ونفذت في الأعضاء إلا أنها لم تصر جزء عضو من الأعضاء المفردة بالفعل التام . الثاني : إن قوله : « إن الحرارة إذا كانت متشبثة بالأعضاء يكون تأثيرها في جوهرها » مع قوله : « إن الطبيعة تحامى عن الأشرف بالأرذل » ، يوجب أن تفنى هذه الرطوبة أولا لكونها جزءا من الأعضاء في الجملة كما يتبين من كلام « الشيخ » فتؤثر فيها الحرارة المتشبثة بالأعضاء ، لكن من حيث إنها في أول مرتبة من المراتب العضوية تستفدى بها الطبيعة عن الرطوبات الأخر . الثالث : أن قوله : « في المرتبة الأولى ينبغي أن تفنى الرطوبة التي بها تكون الأعضاء رخصة » ، إن أراد بها الرطوبة الطلية فليست الرطوبة الرذاذية ممدة لها بل هي هي بعينها وإن أراد بها الرطوبة القريبة العهد بالانعقاد كما يدل عليه باقي الكلام ، يلزم أن لا يكون خروج الدهنية بالبول والبراز إلّا في المرتبة الأولى من الدق وبحسب بعده عن هذه المرتبة يقلّ حتى إذا بلغ المنتهى وانتقل إلى المرتبة الثانية انقطعت بالكلية ، والمشاهد خلاف ذلك .